محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الثانية
هناك تعدٍّ باللسان من الرجل والمرأة، وتسمح الأخت المرأة بأن أقول بأن الكلمة المؤذية هو سلاحها في الأكثر في معركة البيوت بين الرجل والمرأة، ومن الرجال من يتجاوز قسوة النساء في هذا الجانب، هناك منع للحقوق يمارسه الرجل وتمارسه المرأة. من أين جاء هذا؟ من إسلام نطالب بتشريعات جديدة وإجراءات جديدة مكانه، أو مما جد على الساحة من صديد حضارة الغرب؟! أين موقعنا من الإسلام؟ هل نحن مسلمون بالحق؟ متمسكون بأخلاقية الإسلام؟ نعرف فقه الإسلام؟ نتقيد بالإسلام لتحسب سيئاتنا على الإسلام ونحتاج إلى إصدار تشريعات صالحة تحل محل التشريعات الإسلامية الفاسدة وحاشا الإسلام من ذلك؟! نحن نعيش حالة فقدان لروح وقيم وأخلاقيات الدين، حالة جهل بفقه الأسرة والحقوق الزوجية، والحقوق الأخرى لأعضاء الأسرة.
والمشكلة تزداد بالنأي المخطط له عن ساحة الدين عقيدة وأخلاقا وفقها وارتباطا نفسيا، وكلما تغلغلت قيم الحضارة المادية وأخلاقياتها وتوجهاتها كلّما تمزقت الأسرة، ودخلتها الخيانات، وسادها الظلم، وحالة الفوضى، وكلما ازدادت أرقام حالات الطلاق، وتصاعدت وتيرتها.
هذه المستوردات الأخلاقية والمستوردات المفاهيمية، والمستوردات التشريعية في مصر، في الجزائر، في تونس، في المغرب، في البحرين ماذا أعطت من نتيجة؟ كل يوم تزيد أرقام حالات الطلاق وتتفكك الأسرة ويتسيب الأولاد. إن السر كل السر وراء هذا التدهور في وضع الأسرة كما هي الحالة في كل ساحاتنا الفردية والاجتماعية هو البعد عن الإسلام، والركض وراء المستورد من توافه الغرب وسقطاته.
العلاقة بين الزوج والزوجة في ظل الحضارة المادية هي علاقة شهوية، علاقة تجارية، لاتقوم على قيم، لا تقوم على خشية الله، لا تقوم على احترام أمر الله ونهيه. والروح تجف في ظل هذه العلاقة، ويتضاءل حياء النفس، وتتضاءل تقواها، وتتضاءل إنسانيتها،، وتتضاءل