محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يخضع لعظمته العظماء، وكيف لأحد لا يخضع له ووجوده وحياته ورزقه وحركته وسكونه بيده، ولا يوجد إلى شيء من ذلك سبيل إلّا من عنده وبالتعلق به؟! الحمد لله الذي لا شبيه له في كنهه، ولا مضادّ له في ملكه، ولا منازع له في سلطانه، ولا مناهض لقدرته، ولا رادّ لقضائه، ولا ناقض لقدره، ولا مُعطِّل لمشيئته، ولا معقِّب لحكمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقواه وهو الذي لا غنى لأحد عن مرضاته، ولا شفيع إليه كالاستقامة على طاعته، والإخلاص في عبادته، والجهاد في سبيله، والانقطاع إليه، والتذلل بين يديه، والاطمئنان إلى رحمته، والخشية من عظمته، والخضوع لشريعته، والرِّضا بما قضى، وملازمة ما يحبّ ويرضى.
ألا لا يُطلب رضا الله عز وجل ببدعة تُبتدع على خلاف دينه، ولا بطريقة تُخترع على خلاف الطريقة التي دعا إليها كتابُه، وجاءت بها سنة نبيه، وأوصياء النبي من آل بيته صلّى الله عليه وعليهم أجمعين.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. واجعلنا لا نحلّ إلا ما حلّلت، ولا نُحرّم إلا ما حرّمت، ولا نحبّ إلا ما أحببت، ولا نكره إلا ما كرهت، واجعل سعينا إليك، وجهادنا في سبيلك، وحياتنا كلها مبذولة في رضاك.