محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٦ - الخطبة الأولى
وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٦٦) أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً ٨.
أنت الذي لم تكن شيئاً قد خلقك الله، أو بعد أن تكون شيئا لا يعيدك؟! المنشأ الثاني لاستبعاد الانسان لليوم الآخر القائم على اتهام قدرة الله عزّ وجلّ بالقصور، تستنطق الآيات الكريمة بشأنه العقل والفطرة، وكذلك تحيلك على المشهود، وتدعوك للاستقراء وتقدّم لك وسائل إيضاح، تتحدث لك عن واقع تعيشه أنت الذي لم تكن فكنت وتلفت واعيتك الى ظاهرة الحياة بعد الموت في النبات. وتثير الانتباه الى أن الشجر الاخضر يخرج الله منه ناراً، هناك نوعان من الشجر على خضرتهما وطراوتهما، يُقدح أحدهما بالآخر فينتجان ناراً، فمخرج النار من الماء، ومعيد الأرض بعد موتها إلى الحياة هو الذي يبعث الحياة من جديد ويعيد الارواح للأبدان.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل إيماننا أكمل الإيمان، ويقيننا أفضل اليقين، وانته بنياتنا إلى أحسن النيات، وبأعمالنا إلى أحسن الأعمال، ولا تُزلّ لنا قدما عن طريقك الحقّ يا عليّ يا قدير، يا رحيم يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)