محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٩ - الخطبة الثانية
الدنيا عن غنى الآخرة وفقر الآخرة، ولا ينسين أحدَنا فقر الدنيا عن غنى الآخرة وفقر الآخرة، ولنكن طلاب غنى في الآخرة قبل أن نكون طلاب غنى في الدنيا. ولنخف من فقر الآخرة أكثر من خوفنا من فقر الدنيا. ستون، سبعون، مائة، مائة وعشرون سنةً، وأيام سعادتها قليلة، لا تساوي شيئا من حياة أبدية لا تنقضي ولا يأتي عليها انتهاء.
غفر الله لي ولكم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ارزقنا اليسار من الحلال، وأغننا بغنى النفس المطمئنة إلى رحمتك، الواثقة بك، الراضية بقسمك، المتعلّقة بك، المتلذذة بذكرك، الساعية لمرضاتك، المصدّقة بوعدك، الطامعة في جزائك، ربنا ولا تجعل لنا إلى لئيم حاجة، وارزقنا خير الدارين وسعادتهما وكرامتهما يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله العليّ العظيم، ذي القوَّة المتين، الفعّال لما يريد، القهّار الذي لا يقهر، الجبّار الذي لا يُجبر، لا شيء من عظمة لأحد أمام عظمته، ولا نصيب من قدرة لشيء من دون قدرته، ولا فاعلية لفاعل من غير مشيئته، ولا مقدّم ولا مؤخِّر ولا رافع ولا خافض إلا بإذنه، له الأمر كلُّه، ولا شريك له في أمره.