محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الأولى
رزقها الحلال من فرص متاحة، نظام طبقي يضيّق على الفقير، ويحابي الغني كما في النظام الاقتصادي المعاش في عالمنا هذا اليوم.
" أقلّوا الدخول على الأغنياء، فإنّه أحرى أن لا تزدروا نعم الله عزّ وجلّ" ١١.
الفقير الذي يدخل على الغني يحتاج إلى نفسية كريمة فالغني يحتاج إلى نفسية كبيرة تصمد أمام إغراء المال، وزينة المال، والفقير الذي يربطه بالغني رابط فيدخل عليه يحتاج هو الآخر إلى نفسية كبيرة، بأن لا يتقزّم أمام أثاث الغني، أمام بيت الغني، أمام مظاهر البذخ في بيت الغني، أن لا تنصرف نفسه إلى الدنيا وأن لا يستصغر ذاته لأنّها لا تجد من الدنيا ما يجده من مظاهر الترف في بيت أخيه.
وفي خطاب إلى الأغنياء- ويسّر الله على المؤمنين جميعاً إن شاء الله، فإن ذلك خير، وإن كان فيه مسؤولية، والفقر أيضا فيه مسؤولية:
" مَن أعظمك لإكثارك استقلّك عند إقلالك" ١٢.
هناك فقراء لا يقدّرون في الغني إلا غناه، هؤلاء الفقراء يحفّون بالغني، يلتفّون به، لا يستقطبهم منهم شيء إلا المال، هؤلاء ليسوا أنصاراً، هؤلاء ليسوا أصدقاء، هؤلاء ليسوا أحباء، هؤلاء ليسوا شرفاء، إنهم طلاب دنيا وطلاب مال، هذا الغني حين يقلّ ما في يده بعد غنى ويسار ينحسر عنه كل أولئك الناس لذهاب ما به كرامته عندهم، وما ينبغي أن يكون عليه التقدير عند المؤمنين هو تقوى الفقير وتقوى الغني، هو شرف الفقير وشرف الغني، هو إنسانية الفقير وإنسانية الغني، وكما يجب تقدير الفقير يجب تقدير الغني، ولكن ليس بما في يده وإنما لغنى نفسه وطهر قلبه، وحسن سيرته.