محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٤ - الخطبة الأولى
أخوك يناصحك، يخلص المودّة لك، يعيش حالة الوفاء الكامل بالنسبة لك، وأنت تخونه؟ شنيعة من أكبر الشنايع.
«تناصحوافي العلم فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في مال»
[١] ٩.
فكم يرتكب هؤلاء المزوّرون للعلم، الخائنون لأمانة الكلمة، المحرّفون للكلم عن مواضعه، الذين يقدّمون الفكر الإسلامي على غير ما هو عليه قصداً وعمداً كم يرتكب هؤلاء من خيانة عظمى؟! إنهم يخونون عقولًا، يخونون أرواحاً، يخونون مصائر، يخونون بصائر، وهذا أكبر من خيانة المال. وإنه لجيش عرمرم من كتّاب التزوير، ومن مؤلّفي الكذب يعيشون حياتهم كلّها على التزوير والكذب على العلم والحقائق.
«إنّأعظم الخيانة خيانة الأمّة، وأفظع الغشّ عشّ الأئمّة» [٢] ١٠.
إذا كانت خيانة الفرد كبيرة فخيانة الأمة أكبر، والذين يتعاونون على إفساد وضع هذه الأمة، وعلى خلخلة صفوفها، وزرع الفتن فيها، وسرقة أموالها، وتضليلها هم من أعظم الخونة، بل إن هذه الخيانة في الكلمة عن النهج أعظم الخيانة، وذلك بالقياس إلى خيانة الأفراد، وأفضح الغشّ غشّ الأئمة؛ التخلّف عن الإمام الحقّ، رميه بالباطل، التخذيل عنه، التقصير في نصرته، الكذب عليه، عدم تعظيمه وتوقيره، كلّ ذلك غشٌّ في حقّ الأئمة، وأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أصحاب حقٍّ عظيم على الأمّة لا يستقيم أمرها إلا برعايته. حقّ التوقير والتعظيم والطاعة للأئمة عليهم السلام أمر لا
[١] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٢، ص ٦٨.
[٢]