محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الأولى
هذه فتنة معصية، ظروف الفاقة والفقر تحتاج إلى صمود، وتحتاج إلى وعي وبصيرة، تحتاج إلى نفس منشدّة إلى الله عزّ وجل، مستغنية به، متوكلة عليه، وإلا فهو الانزلاق، والخروج من عبادة الله إلى عبادة العباد.
فحيث يجد الفقير المتقع المال في يد الفاسق، والكافر وهو لا يثق في الله سبحانه وتعالى تبتدأ رحلته في البعد عن الله عز وجل وفي القرب شعوراً وعملًا ممن سواه، وتتجه خطاه إلى عبادة العباد.
وتوقعه الفتنة في محذورين: من أعطاه يفتتن بحمده بلا حساب ولو على حساب دينه، وفي ذلك معصية لله عز وجل، ومن منعه وإن كان بحق في معصية ذمّه، فالكلمة تقول:" .. وأستعطف شرار خلقك وأُبتلى بحمد من أعطاني، وأُفتتن بذمّ من منعني"
ولنتعلم دائما أن نشكو الحاجة إلى الله، وأن نخاطبه في الأسحار بكل ما يهمّنا، وبكل تقصيراتنا، وتفر إليه من قل ما يؤذينا استغناء به سبحانه وتعالى عمن سواه. وليس معنى ذلك أن تنتظر الصباح ليتنزّل عليك رزق الله عز وجل عبر انشقاق سقف بيتك، وإن كان الله عزّ وجل قادراً على ذلك، وكل الأسباب بيده ولكن توقّع أن يسخّر لك الأسباب الكافية التي ترفع حاجتك وتحفظ ماء وجهك، فبدل أن تطرق باب الناس قد يطرق الناس الباب عليك.
بيد الله فتح السبل، فما من سبيل من سبل الرزق والعافية وكل شيء إلا وهو بيد الله سبحانه وتعالى. وهل تتوقّع أن أحدا يستطيع أن يفتح عليك باب رزق أو أمن والله؟! لا يملك فتحه؟!