محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢ - الخطبة الثانية
هذا العاميُّ الصرف، هذا الأعرابي الذي دخل الإسلام اليوم فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هل يحمل صورة التوحيد التي في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله؟ يحمل اعترافاً إجماليّاً ضبابيّاً بقضية التوحيد، ولا يحمل روح التوحيد الخالص النقي كما عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا الصورة الصافية النقيّة اللألآءة للتوحيد والتي يتوفر عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا هو الركن الأول في مسألة العقيدة، والمسلم العادي لا يمكن أن يُكلّف بأن يتوفّر على التوحيد الذي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا خرج من الإسلام.
تجدون أنه كما سبق يُعلن الكافر الذي لا يدري عن الإسلام شيئا أبدا بعد عرض الإسلام عليه شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فيقال عنه مسلم كما يقال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه مسلم- بغض النظر عن قداسة الرسالة، وعن موقع الرسالة وعن تميّز الرسالة والتي لا يبلغها منصب-. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقال له مسلم، وهذا الأعرابي الذي دخل الإسلام توّاً يقال عنه مسلم، ويثبت من الحقوق الثابتة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام العام لهذا الأعرابي، فكل الحقوق الثابتة على أرضية الإسلام العام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تثبت لهذا الأعرابي الذي دخل الإسلام جديداً مع المسافة البعيدة بين مستوى إسلامه وإسلام الرسول صلَّى الله عليه وآله.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.