محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٠ - الخطبة الثانية
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله نور النّور، ربّ كلّ نور، الوارث الباعث لمن في القبور، له الأسماء الحسنى والمثل الأعلى والكبرياء والآلاء، مانع السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه، وحافظهما أن تزولا إلا ماشاء وهو العليّ القدير.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله، والانصراف إلى النّظر والتفكّر في عيوب النّفس قبل عيوب الغير قصد إصلاحها، ومن أخذ على نفسه أن يفعل ذلك شغله عيبه عن عيب غيره لأن غير المعصوم لا تخلص نفسه من كلِّ العيوب، والمعصومون مشغولون بطلب كمال فوق كمال، وقربٍ إلى قرب، فهم بذلك كذلك مشغولون. وهذا لا يُعطِّل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ظهر من الغير لأن ذلك من وظيفة النفس التي كُلِّفت بها، ومِنْ قصورها وتقصيرها أن تتخلَّف عنها.
اللهم إنَّا نعوذ بك من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن الاشتغال بما يضرّ أو لا ينفع، وما يُلهي عن ذكرك، ويؤدي إلى معصيتك، ويُوقع في غضبك، ومن فراغٍ لا تملأه طاعتك، ولا يُتقرّب فيه إليك يا أرحم الراحمين.