محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
أمير المؤمنين عليه السلام يطفي شمعة في لقاء مع أمين الخزانة في بيت المال بعد انتهاء العمل المتصل بصالح المسلمين، بحجة أنه لا يُنفق على شيء لحظة خارج مصلحة المسلمين من بيت المال.
يتحفّظ على صفيحة العسل أو السمن تحفّظاً شديدا ويحكمها إحكاماً بقبضته الحديدية سلام الله عليه حتى لا يصل إليها تصرف من طفل من الأطفال.
يقف من عقيل أخيه الموقف الذي تعرفون.
يساوي في العطاء من بيت المال بين العربية وغيرها، ويطرح الحجة في ذلك بأن المال لو كان ماله لعدل فيه فكيف والمال مال الله ثم الأمة.
هذه هي نظرة الحكومة الشرعية لا تبيح لصاحبها، ومن خلال تكوينه الفكري وتكوينه الوجداني، وزاد التقوى عنده أن يتصرف في درهم واحد خارج أمر الله ومصلحة الأمة.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم إنا نعوذ بك من أن نظلم أو نُظلم، أو نضلّ أو نُضلّ، أو نجهل أو يُجهل علينا، ونعوذ بك من نصرة الباطل وخذلان الحق، والأخذ بالضلال، والعمى عن الهدى، وأن يكون عملنا رياءاً، وسعينا لغير وجهك الكريم. اللهم ارزقنا خير الدارين، وجنبنا شرهما.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ