محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٨ - الخطبة الأولى
وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ١.
الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وهذا عطاء من عطاءات الصلاة، ولكنّ هذا العطاء قد يكون هو الحدّ الأدنى من عطاءاتها. وفيما هي ذكر، وبما تورث من ذكر ترتفع عطاءاتها عن هذا المستوى حتّى تتجاوز النّفس التي تتربّى في أجواء الصلاة الإيمانية العبقة مستوى التنزّه عن الفحشاء والمنكر إلى درجات من القرب الإلهي التي لا يعرف لذّتها إلَّا أصحابها، والتي تجد النّفسُ بها صفاءاً ونقاءاً وسموّاً ورفعة فوق كل ما يعرف الناس من متع هذه الحياة.
في القرب من الله القوّةُ، وفي القرب من الله الطّهر والزكاة والأنس والسعادة التي لا تقاس بها سعادة.
الصلاة بما هي ذكر، وبما تورث من ذكر تربيتها للنفس فوق كلّ تربية، وقدرتها على التجاوز بها للظلمات الروحية، ولدرجات الضعف التي تعيق مسيرتها إلى الله ما يجعل هذه النفس تقوى على المسار الصعب، المسار الصاعد إلى الله سبحانه وتعالى إلى مسافات بعيدة.
ذكر الله أكبر لأنه الحياة الحقيقية، ولأنّه الهدف الأسمى، وليس في غيره كما فيه من رقيٍّ وسموٍّ للروح، وهل أنت وأنا إلا روحٌ إما سافلة- والعياذ بالله وإما عالية؟! ولا تجد روح حظّاً من العُلا والرفعة إلا بمعرفتها بالله وأن تعيش ذكره العظيم.
" أكثروا ذكر الله عز وجل على كل حال فإنه ليس عمل أحبّ إلى الله ولا أنجى لعبد من كل سيئة في الدّنيا والآخرة من ذكر الله ٢ (قيل: ولا القتال في سبيل الله؟) ٣ قال: لولا ذكر الله لم يؤمر بالقتال ..." ٤.
القتال الذي يملك قيمة في الإسلام هو قتال يمثّل ذكراً لله، فيه ذكر لله، متقيّد بذكر الله، بأحكامه، وهو من أجل دينه، ولا يأتي من العبد إلا تعظيماً لله واستجابة له سبحانه وتعالى، وإلا فلا قيمة للقتال في نفسه، قيمة القتال في كونه ذكراً لله تبارك وتعالى، وقتال