محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الثانية
وأي صورة لقانون في مجال الأسرة لا يحمل ضمانة المادة الدستورية غير القابلة للتغيير على حدّ المادة التي تتحدث عن إسلامية الدولة، ولا يحمل ضمانة الإمضاء الشرعي المذهبي له عن طريق المرجعية التي يرتضيها أهل- المذهب وهو أمر غير اعتبار القانونية- فتلك الصورة تمثّل خطرا على سلامة الأحكام الشرعية، ونية سوء في هذا المجال، وإلا لم يكن إصرار على رفض ما تُضْمَنُ به سلامة هذه الأحكام.
ثمّ إن أي مجلس نيابي يصر على تمرير قانون للأسرة من غير الضمانات الكافية لسلامة أحكام الشريعة فهو لا يستحقّ الإبقاء على المشاركة فيه على الإطلاق.
أما كيف سيقف الناس في وجه ولادة هذا القانون الذي يتحدى إرادتهم الدينية، ويصادر حقهم في الأخذ بأحكام الشريعة، أو يُخَّطط لذلك من خلاله والتصرف الكيفي في أحكام الله تعالى فذاك أمر آخر.
ومن جهة أخرى فإن فئة العمّال والموظفين من الرتب الوظيفية غير العالية يكفيها ما فيها، وما تعانيه من شظف العيش وإرهاق الوضع المادي الضيق، ولذلك فعلى الحكومة أن تتحمل مسؤولية الضمان الاجتماعي الكافي للمتعطلين والمتقاعدين من دون أن تزاحم ذوي الدخل المحدود في لقمة عيشهم على شحتها، وأن لا تُلجئ المواطنين إلجاء إلى قبول عقود التوظيف تحت الشروط الثقيلة، وتفرض عليهم واقعاً تعاقديا متعبا لهم لا يملكون رفضه لضيق فرص العمل أمامهم وحاجتهم إلى المعيشة، وهذا كلام غير الكلام في الجهة الشرعية لمثل هذا القانون.