محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
وإن عمل الدنيا في الإسلام لشيء موصول بعمل الآخرة، ويحمل قيمةً من قيمة العمل الأخروي حيث يكون لوجه الله، وحيث يكون لقوّة الإسلام، ولبناء الأمّة الإسلامية، ولتقدّمها.
نعم، تتظافر أحاديث في هذا المجال لتنتقل بالإنسان المسلم إلى مستوى العمل الأرقى فرداً كان أو أسرة أو جماعة أو أمّة من أجل أن يكون الفرد المسلم هو الأقوى، ومن أجل أن تكون الأمة المسلمة هي الأرقى.
ودرس آخر من أحاديثهم عليهم السلام في هذا المجال يأتي من أجل تأكيده هذا المنقول الإمام علي عليه السلام:" إنّ فضل القول ١٠ على الفعل هجنةٌ ١١، وإنّ فضل الفعل على القول لجمالٌ وزينةٌ" ١٢.
من أجل أن تنزه عن لون قريب من ألوان الكذب، عن لون قريب من ألوان الرياء، من أجل أن نبتعد عن الدعاوى الفارغة، عن الاستعاضة بالخيال عن الواقع علينا أن لا يزيد قولنا في الخير على عملنا في الخير نفسه، وإذا زاد الفعل على القول كان في ذلك جمال للشخصية، وزينة معنوية كبرى، ووجد الناس في الشخصية صدقاً وجدّاً، أما إذا زاد القول على الفعل وجد النّاس من خلال هذا شخصيّة تعيش الأحلام، وتحاول أن تكتسب بطولة في الخيال، بينما تكون مهزومة أمام الواقع. من أجل أن تبرهن على أنك قوّي، وعلى أنك جادّ، وعلى أنّك صادق اطلب أن يكون عملك في الخير أكثر من قولك، وأيّنا في الكثير الكثير من هذا؟!