محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٩ - الخطبة الأولى
فإننا نستضيء به لنتعرّف على أن العمل في ضوء اليقين أكثر عطاءً، والتفاعل الروحيّ معه أكبر من التفاعل مع العمل الصالح عن غير يقين، وإن انعكاس العمل الصالح على النفس إنما يكون بقدر انشدادها إليه، والانشداد إلى العمل الصالح والرغبة فيه، والتفاعل معه إنما يكون بمقدار تعظيم الله وتوقيره ومعرفته، ومعرفة قيمة هذا العمل الصالح، وإنما يربّينا من العمل الصالح في الأكثر نيّتُه، والانشداد إليه، وإيمانُ النفس بما يوصل إليه من رضوان الله سبحانه وتعالى ورحمته، بهذا يكون العمل الصالح على اليقين أكثر عطاءً، وأنفد في الأثر الصالح في الروح، وأشدّ بناءً لمستوى النفس.
و" (من وصايا أمير المؤمنين لابنه الحسين عليهما السّلام): يا بنيّ أوصيك ... بالعمل في النّشاط والكسل" ٨.
وللعمل في النشاط قيمة ومردود، وللعمل في الكسل قيمة ومردود. العمل في النشاط تنطلق فيه النفس متفاعلة، مشتاقة، حاضرة الوعي، طموحة للنتائج الكبيرة من عند الله سبحانه وتعالى، وكلّما تفاعلت النفس مع العمل كان العمل أكثر عطاءً كما سبق.
النشاط هو ظرف حضور الوعي، وحضور الشعور الإيجابي، وتأجُّج الرغبة، وكلّ ذلك يُساعد على أن يثمر العمل الصالح آثاراً إيجابية أكبر على مستوى النفس والروح.
والعمل في الكسل فيه مواجهة للنفس، فيه مواجهة لتحدّي الشيطان ووسوسته، فيه قطع للنفس عن الاسترخاء، والاستجابة لحالات الكسل، ولحالات الخمول، فيه نقلة للنفس، وتصيير لها من الخمول إلى النشاط، وتصبير لها على صعوبة الطاعة والعمل الصالح. لذلك تأتي وصيتهم عليهم السلام" بالعمل في النّشاط والكسل".