محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الأولى
وقد لا تستطيع أن تمارس عمل ظرف النشاط في ظرف الكسل، فظرف الكسل قد يكون له نوع عمل، وظرف النشاط له نوع عمل آخر، وعلينا أن نستثمر العمل كلّه، ونتذكر أن أوقات الكسل هي من العمر، فلو أُهملت هذه الأوقات لكنّا احتمالًا قد أهملنا أكبر مساحة في العمر، فلا أضمن أن أوقات نشاطي أكثر من أوقات كسلي، فعندما أُلغي العمل في كل أوقات الكسل يكون الكسل قد سرق من حياتي أكبر مساحتها، وأعطيت للكسل أن يتغلغل في مشاعري، وأن يفرض نفسه على إرادتي، فلكي تكون الإرادة أكبر من الظروف لابد أن نفرض أنفسنا على الظروف.
ويأتينا درس آخر في قضية العمل منهم عليهم السلام:" كان عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما يقول: إنّي لأُحبّ أن أقدم على ربّي وعملي مستو" ٩.
تأتي أحاديث في هذا السياق لتؤكّد أن العمل المتقن، العمل التام المستوي، العمل الذي راع فيه صاحبه أن لا يبقي فيه ثلمةً ولا ثغرة هو العمل الأكثر قبولًا عند الله سبحانه وتعالى. هذا درس كبير للفرد، ودرس كبير للجماعة، ودرس كبير للأمة على مستوى العلم، على مستوى العمل، في زراعة أو صناعة أو سياسة أو اجتماع، وفي كل الحقول، كيف نسابق الأمم، كيف نتقدم الأمم، كيف نتمتع بحرية لا تقهرها الأمم، كيف نستطيع أن يكون قرار أمتنا بيدها ما لم نداوم على العمل، وما لم نتقن العمل؛ عمل الدنيا وعمل الآخرة؟!!