محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
ربما كان للعمل الصالح الواحد تأتيه مرة واحدة انعكاس إيجابي بمقدار، ولكنك وأنت تمارسه سنة كاملة يحدث لك من تراكمات الأضواء والأشعاعات ما يعطيك قفزة في مستوى الروح.
فهناك أحاديث تقول لنا بأن من ارتبط بعمل صالح فليداوم عليه سنة، ويحمل بعض الحديث في هذا المجال تعليلًا لهذه القضية بأنّ ليلة القدر ينبغي أن توافيَك وأنت على هذا العمل الصالح، ولأننا نعرف أن ليلة القدر خير من ألف شهر، فسيكتسب هذا العمل الصالح قيمة مساحة كبيرة جداً من الزمن هي بمقدار العمر وقد تفوق العمر، فحتى لا يفوت هذا الأثر الكبير الهائل فلنُوافِ بعملنا الصالح ليلة القدر التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
فيقول الحديث عن الصادق عليه السلام:" من عمل عملًا من أعمال الخير فليدم عليه سنةً ولا يقطعه دونها" ٤.
ويقول الحديث الآخر عنه عليه السلام:" إذا كان الرّجل على عمل فليدم عليه سنة ثمّ يتحوّل عنه إن شاء إلى غيره وذلك أنّ ليلة القدر يكون فيها في عامه ذلك ٥، ما شاء الله أن يكون" ٦ من مضاعفة العمل، وزيادة الحسنات، ومن مقدَّرات السنة بتمامها.
ولنلتمس وجهاً آخر لهذه المداومة على العمل الصالح لمدة سنة فإن تربية سنة كاملة للنفس ترتبط فيه بهذا العمل الصالح يحدث لها استئناساً منها للاستمرار عليه مدة أكبر.
أما الحديث القائل عن الصادق عليه السلام:" العمل الدّائم القليل على اليقين، أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين" ٧.