محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧ - الخطبة الثانية
وعشرون صلاة اضربها في اثنتي عشر صلاة، في خمسين صلاة، في مائة صلاة، في عشرة آلاف صلاة، في مائة ألف صلاة كم تبلغ؟
وفي الصحيح كذلك" ولكنها سنة،- وليست فريضة- من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علة فلا صلاة له" ١١. لا صلاة كاملة، لا صلاة معتبرة ذلك الاعتبار له، كأنه لم يصلِّ.
الإسلام له ساحتان؛ ساحة الفرد وساحة المجتمع، الإسلام كما يريد أفراد المسلمين يريد مجتمعا يعيش الإسلام ويطبّق الإسلام، الإسلام جاء ليبني لا ليبني أفرادا مسلمين فقط، وإنما ليبني مجتمعا مسلما كذلك.
من تركها رغبة عنها، وعن جماعة المؤمنين من غير علّة، لأنه إذا لم يكن سبب كاف للامتناع عن الجماعة فإن هذا الامتناع يكون زهدا في صلاة الجماعة، وهذا يعني استخفافاً بالإسلام، استخفافاً بهذه السنّة الكريمة التي تدخل في صناعة المجتمع المسلم.
ومن الصحيح كذلك ما عن رسول الله صلى الله عليه وآله" أما أنه ليس من صلاة أشد على المنافقين من هذه الصلاة- يعني الصبح- والعشاء ولو علموا أي فضل فيهما لأتوهما ولو حبوا .." ١٢. واستثقال العشاء لأنها منفصلة عن المغرب في الاستحباب، واستثقال الصبح معروف سببه.
أيها الأخوة والأخوات الكرام إن الانحسار عن صلاة الجماعة يحقق أملا، وإن الارتباط بصلاة الجماعة وكثافة هذا الارتباط يحقق أملا، الأول هو أمل الكفر والكفار والثاني هو أمل الإسلام والمسلمين، أمل الأنبياء والمرسلين.