محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٦ - الخطبة الأولى
عيسى تبحثَ عن إعجاب مُعجَب، وعن تأييد مؤيّد، تريد أن تستقطب، تريد أن تستجمع حولك القلوب، وإن كنت في مظهر الناصح الشفيق على الناس، وتحاول أن تظهر بأنّك الحكيم، والمتعفِّف. لا بد من رقابة، ولابد من متابعة لحركات النفس، وتوجّهاتها، ولأحاديثها السرّيّة المخفية، النفس تتلوّن، والنفس تتحايل على صاحبها، فلابد من رقابة وحراسة ومحاسبة، وليس شيء أنفع في هذا المجال من تذكّر العبد عبوديّته وربوبيّة ربّه.
تقول الكلمة عن الصادق عليه السلام في هذا المجال وعلاجه: «واعلم أنك لن تخرج من ظلماتالغرور، والتّمني إلّا بصدق الإنابة إلى الله، والإخبات له، ومعرفة عيوب أحوالك منحيث لا يوافق العقل والعلم..» [١].
لابد من عرض النّفس مشاعرها، خواطرها، توجّهاتها على العقل والعلم، والعقل والعلم الحقّ دين، والعلم الحقّ في الدين، فلابد من العرض على الدين الذي هو عقل وعلم، الدين الحق خالص عقل وخالص علم بلا شوب.
«... من حيث لا يوافق العقلوالعلم، ولا يتحمّله الدّين والشّريعة، وسنن النّبوّة وأئمّة الهدى، وإن كنتراضياً بما أنت فيه، فما أحد أشقى بعمله منك، وأضيع عمراً، فأورثت حسرةً يومالقيامة» [٢] ١٠.
لا تأتي على أحدنا لحظة يرضى فيها عن نفسه إلا عانى من سقطة، فليلتفت أحدنا إلى نفسه، ولا يحكم لها بالزكاة.
[١]
[٢] المصدر نفسه.