محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٨ - الخطبة الثانية
ومن جهة أخرى لا صلة لها بهذا الموضوع فإن القتل وسفك الدم الحرام بغير وجه شرعي بدأ يتبادل في أرض هذا الوطن، وفي ذلك انتهاك لضرورة من ضرورات الدين، وإعلان لمرحلة جديدة تتسم بالدموية المغرقة، والجاهلية السوداء.
كفّوا جميعاً عن قتل النفس المحرّمة، وإلا وَجَد هذا الوطن أبناءه يخوض بعضهم في دماء بعض ومن غير حساب.
والحكومة مسؤولة بين يدي الله سبحانه وتعالى حين أغمضت العين لا عن عجز عن دم غالٍ للشاخوري والجدحفصي وعن دماء أخرى عزيزة من قبل، وهي غير عادلة حين تعزّ دماً وتذل آخر. وهي تغري بأن يسيل الدم حين تفعل ذلك.
أما نحن فنرى أنَّ كل دم أعزّته الشريعة فهو عزيز، وكل دم محقون فيها لابد أن يُحقن، وأنّ كل نفس كرّمها الله فهي كريمة، ولا ترخص قطرة دم إلا بحكم جليّ من الدين، ولا سفح للدم مع الشبهة، والحدود تُدرأ بالشبهات، ولا نفرّق في احترام الذي حرّم الله بين دم وآخر من أبيض أو أسود، من شعب أو حكومة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل الدين، وأحلل غضبك بالقوم الظالمين. ربنا هب لنا خير الدين والدنيا، وجنبنا شرهما يا أرحم الراحمين.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
-----------------------------------------------------------
[١]- ١٥٢/ البقرة.
[٢]- كنزل العمال ج ١ ص ٤٢٠.