محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٧ - الخطبة الثانية
إنه التغريب، وإنّها المفارقة الفاضحة، والمهزلة السخيفة، والمنطق المعكوس، والموازين المختلّة، والنظرة المنحرفة، والكيد الخبيث بهذه الأمة.
تهويل وغلو:
كان لسماحة الشيخ حسين النجاتي حفظه الله وأيّده كلمة في خطبة الجمعة السابقة ركّزت في بعض منها على:
أنه نصح بالتوقف عن مسيرة احتجاجية تتعلق بموضوع الموقوفين الذين طال إيقافهم بصورة أخسّ من الاعتقال، وقد تكرر النداء بإطلاقهم، لأن ما يدينهم اعترافات لا قيمة لها في شريعة الله وحتى في شرائع الأرض الجائرة.
البعد الثاني الذي ركزت عليه الكلمة هو عدم مصادرة الحق الشرعي والدستوري والقانوني في الاحتجاج على ما يراه الناس ظلما وخرقا للقانون وهدرا للكرامة.
ثم جاء دور الصحافة العادلة النزيهة لتوجّه إلى سماحة الشيخ سيلا من الاتهامات التي لم تبقِ له شيئاً من الوطنية، ولا الحكمة، ولا التعقّل، ورمت ساحته الشريفة بالتحريض، والتدليس، والكذب، والافتراء، والظلم، والعدوان في لغة انفعالية ملتهبة مشبّعة بأسوأ صور التهويل والغلو، وحالات الانفلات التي قد تعاني منها الكلمة على يد أقلام محكومة للعواطف.
هذا التهويل والانفعالات الطاغية لا تخدم الساحة، ويمكن أن تضاعف من حالات الإرباك فيها، ولا يصح أن يعوّل عليها في محاكمة القضايا وتقييم الآراء.
ويبقى التعبير الاحتجاجي بالوسائل السلمية أمرا مشروعا ولا غنى عنه لأي شعب من الشعوب.
وما قالت به كلمة سماحة الشيخ هو حق الاحتجاج وأين هذا القول من الدعوة إلى العنف، واغتيال أمن الوطن الذي الصقته الصحافة بذلك القول؟!