محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الأولى
قال: لا، قال: فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: خفت أن يوسّخ ثيابك؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟
فقال: يا رسول الله إنّ لي قريناً يزيّن لي كلّ قبيح ٩، ويقبّح لي كلّ حسن ١٠، وقد جعلتُ له نصف مالي! ١١
هذه نفس، وتأتيكم نفس بشرية أخرى لا يسطو عليها فقر بذل، وتخاف أن يمسَّها غنى ببطر، وقد كبرت على كلّ تطلّع بعد تطلّعها لرضوان الله تبارك وتعالى.
فقال رسول الله للمعسر: أتقبل! قال: لا، فقال له الرّجل: لِمَ؟! قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك!" ١٢.
دخلك طغيان، دخلك غرور، أصبت بمرض عضال، المال الذي لا تملك نفسك أن تقف أمامه بشموخ وإباء وعزّة وبعقلانية وأن تعيش عبوديتها أمام الله عز وجل في ظرفه إني لأخاف على نفسي منه، أنا صبرت على فقر، ولا أدري أني أصبر على غنى أو لا.
إن من النفوس لا يصلح إلا بالفقر، ومن النفوس ما لا يصلح إلا مع الغنى، ولله الحكمة.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل حبنا لك ولأوليائك، وبغضنا لأعدائك، وخشيتنا منك، ورجاءنا فيك، وطاعتنا لك، وثقتنا بك، وتوكلنا عليك، ولا تجعل لجانحة من جوانحنا، ولا لجارحة من جوارحنا اشتغالا بما يسخطك، ويضع قدرنا عندك، ويبعّدنا عن رحمتك وكرامتك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.