محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الأولى
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ٣. حيث يكون النظر إلى الدنيا، والتهافت عليها تنسى النفس ربَّها وقيمتها ودورها الحقيقي وهدفها، وتضيع في ما يتناجها من لهو التكاثر بالمال والولد والقبيلة والقوم مما يذهب مع السنين.
وتقول الكلمة عن الرسول صلى الله عليه وآله:" الغنى عقوبة" ٤ نعم من الغنى ما هو عقوبة. الغنى مطلوب، ولكن لابد أن نعرف أن من الغنى ما هو عقوبة. عقوبة لمن؟ عقوبة لعاصٍ يتمادى به غناه في المعصية، ويغلق عليه باب العودة إلى الله عزّ وجلّ، فإذا أغلق الغنى على المرء باب التعقّل، وباب التأمّل، وباب الإحساس الصحيح بالعبودية أمام الله عز وجل فإنما هو غنى عقوبة، وهل يخسر الإنسان أكبر من خسارة نفسه! ومن أضله غناه وتمادى به في طريق المعصية فقد خسر نفسه.
" استعيذوا بالله من سكرة الغنى فإنّ له سكرة بعيدة الإفاقة" ٥.
الخمر مسكر، لا أدري لساعة أو ساعتين أو أقل أو أكثر، أعاذنا الله من تجربته، أما الغنى إذا أسكر فله سكرة تنبت عنه ليست ليوم ولا يومين، ولا شهر ولا شهرين، إنما هي سكرة قد تستوعب العمر كلّه ليفاجأ صاحبها بأنه في قاع النار. سكرة معنويات، سكرة مشاعر روحانية، سكرة نفخة الروح الطاهرة لدى الإنسان، سكرة لا تبقي تعقلا ولا وعيا ولا شعورا حقّاً بعبودية ولا ربوبية، ولا آخرة ولا قيمة من القيم.
" جاء رجل موسر إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله نقيّ الثّوب فجلس إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فجاء رجل معسر درن الثّوب ٦ فجلس إلى جنب الموسر فقبض الموسر ثيابه ٧ من تحت فخذيه ٨، فقال له رسول الله: أخفت أن يمسّك من فقره شيء؟