محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٩ - الخطبة الأولى
حافظ على إيمانك، حافظ على انتمائك إلى خط أهل البيت عليهم السلام، لا تشتري من أحد فتخونه بعدم سداد ثمن ما اشتريت، لا تقترض ثم تنكر أو تُسوّف، احترم أمانات الله وأمانات خلقه عندك، فإن المؤمن لا يخون، ولا أدري كيف يسهل على بعض الناس أن تدنو منه الوفاة وذمّته مثقلة بديون الآخرين، كالجار، والرحم، والقريب، والصديق. كيف يسهل على مسلم أن يلقى الله عزّ وجلّ وهو على هذا الحال؟!
«عن أبي عبدالله عليه السّلام وهويحاسب وكيلًا له والوكيل يكثر أن يقول: والله ما خنت) فقال له أبو عبدالله عليهالسّلام:يا هذا! خيانتك وتضييعك عليّمالي سواء [١] ١٤، إلّا أنّ الخيانة شرّها عليك.ثمّ قال: قال رسول الله صلّى اللهعليه وآله:لو أنّ أحدكم فرّ من رزقه لتبعهحتّى يدركه [٢] ١٥،كما أنّه إن هرب من أجله تبعهحتّى يدركه [٣] ١٦،ومن خان خيانة حسبت (حبست- خ ل)عليه من رزقه وكتب عليه وزرها» [٤] ١٧.
أي رزق ذاك؟ هل الرزق المشار إليه هنا هو المليارات التي يجمعها البعض وتتكدس أرصدة في المصارف؟ نحن نعرف أن النظام الاقتصادي في الإسلام لا يمكن معه هذا التضخّم في
[١] لن يهزّني كثيراً، ولن أهتزّ أصلًا لضمان رزق من الله سبحانه وتعالى، وعند الله العوض. «منه حفظه الله»
[٢] فلِمَ تخون؟ لِمَ تسرق؟ لِمَ تغالط؟ لم تقدم على الغصب؟ رزقك مكتوب لك، إن تطلبه من الحرام ربما أتاك، وإن تطلبه من الحلال يأتك، فلم تختار الحرام على الحلال، وتحمّل نفسك وزرا لا تستطيع حمله؟! «منه حفظه الله»
[٣] كما أن الأجل يلاحق هذا الإنسان كذلك رزقه يلاحقه. «منه حفظه الله»
[٤] المصدر السابق، ص ١٩٦.