محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٠ - الخطبة الأولى
الثروة. فإذا كانت الظروف على الأرض تتيح لبعض الناس أن يستجمعوا من الثروة ما فيه حقوق الآخرين، وما يؤدّي إلى التضخّم فإن النظام التشريعي في الإسلام يضع قيوداً وحدوداً تمنع من تضخّم الثروة في بعض الأيدي على حساب الكثيرين.
والتفاوت الاقتصادي في الإسلام تفاوت ليس فاحشاً، ويمثِّله السيد محمد تقي الحكيم أعلى الله مقامه بأنه تفاوت التلال، لا تفاوت الوهاد والجبال. المستويات الاقتصادية في الإسلام تكون على مثال التلال المتقاربة، قد يزيد هذا ألفا أو ألفين على ذاك، إلا أنه لا تجد من يجمع من المال خمسة مليارات أو ملايين والآخر لا يكاد يستطيع عيشا، هذا غير موجود في الإسلام أساساً.
فالرزق المعنيّ قد يكون هو الرزق الحلال الذي يتناسب مع النظام التشريعي في الإسلام، وكأنّ الفائض عن الحاجة ليس رزقاً لأن الرزق ما انتفعت به، والأموال المتكدّسة في المصارف ليس من رزق هذا الإنسان الذي سيغادر هذه الحياة من دون أن ينتفع منها شيئاً.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر الدنيا والآخرة، وكل شرّ خطر لنا ببال أو لم يخطر، وأعنّا ربنا على أنفسنا كما أعنت الصالحين على أنفسهم، وارزقنا يقينا صادقا مقيما برضاك يخفف علينا وطء كل ثقيل، ويهوّن علينا عداوة من عادانا فيك، ويزهد عندنا كل مرغوب لا ترضاه.