محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٠ - الخطبة الثانية
المستهدف هو إنجاح التجربة النيابية، ولا نجاح لهذه التجربة إلا بأن تُثبت جدارتها في خدمة الشعب، ولا تتم خدمة الشعب بتيسير لقمة العيش بصورة مؤقّتة. أكبر خدمة للشعب أن تكون هناك قوانين عادلة تقوم عليها علاقات متوازنة وعادلة، وأن تكون هناك رقابة وملاحقة للخطأ الإداري، والخطأ المالي، والخطأ السياسي، وكل الأخطاء من الحكومة.
والكتلة الانتخابية الضخمة من الشعب والتي انتخبت الوفاق لا ترضى لها أن تتخاذل، ولا ترضى لها أن تعيش حالة التبعية غير المسؤولة، وأيضاً لا تتطلّع منها أن تكون عنصر مشاكسة، ولم تنتخبها من أجل أن تتربّص بالحكومة الدوائر.
والوفاق لا تأخذ بهذا الخط؛ خطّ التربّص بالحكومة الدوائر، ثم لا ترضى لنفسها ولا نرضى لها جميعاً أن تعيش أيّ حالة من حالات التبعية اللا مسؤولة، وأن توافق على شيء مما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، ولا يخدم هذا الشعب المخلص.
وما كان ينبغي للحكومة أو غيرها أن تطمع في دور تمريري تبعيٍّ تمارسه الوفاق لسياساتٍ لا يوافق الشعب عليها ولا تتلاءم مع مصلحته. إنّ من يطمع في مثل هذا الدور من الوفاق فإنه يخطئ الظن كثيراً. وستبطل الوفاق ظنّه، ولو لم تنجح في إبطال هذا الظن فإنها ستستحقّ منا المواجهة.
والمجلس في دوره الأصيل ليس عطايا مؤقّتة لتهدئة الخواطر، إنما دوره كما سبق بناء أساس دستوري وقانوني لعلاقات عادلة متوازنة بصورة ثابتة في كل المجالات، ويأتي الدور الرقابي الأمين، والمحاسبة الدقيقة دوراً رئيساً تُسأل عنه الوفاق وغيرها من نوّاب المجلس، ولا بد أن ينصبّ الجهد على هذين البُعدين؛ بُعد التشريع العادل، وبُعد الرقابة