محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٩ - الخطبة الثانية
ثالثاً: المحاكمات غير النزيهة التي لم يحدث أن سمعنا إدانتها لأي مسؤول ومقرّب من الجهة الرسمية في يوم من الأيام، وإدانتها وتبرئتها للمتهم تجدهما تابعتين للتوجه السياسي الرسمي وإرادته حتّى يصل الأمر إلى الكيل بمكيالين في القضايا المتماثلة.
والنتيجة أي أي حكم يدين الشباب المعتقلين سيُعدّ حكما سياسيا محضاً، وهو محكوم عليه بالظّلم، ومرفوض ابتداءً بطبيعته.
ثالثاً: إصلاحان أو إصلاح واحد:
ما يُسمّى بالإصلاح السياسي والإصلاح المعيشي هما إصلاحان فعلًا أو إصلاح واحد إما أن يكون أو لا يكون؟
في النظر هما روحاً إصلاح واحد امَّا أن يوجد أو لا يوجد، وليس يوجد أحدهما في غياب الآخر فيبقى الآخر مغيّباً كان هذا أو ذاك؛ فروح التسلط الظالم واحدة، وروح العدل واحدة، فإن تكن الأولى تجدها في السياسة والاقتصاد وغيرهما، وتشهدها عليها كل الأبعاد، وإن تكن الثانية تجدها حاضرة في السياسة والإقتصاد كذلك، وتشهد بها كل الأبعاد.
ومن هان عليه أن يظلم في السياسة هان عليه أن يظلم في الاقتصاد، ومن هان عليه أن يظلم الناس في لقمة العيش هان عليه أن يسوسهم بالخسف، ومن استقبح الظلم استقبحه في كلّ ساحاته، والنفس التي تأنس الظلم تأنسه في كل الميادين.
وإذا أبيت إلا أن تقول أنهم اثنان يمكن أن يوجد أحدهما بدون الآخر ومن مصدر واحد فإني أقول لك على هذا أنهما لا يتعارضان، ويمكن اجتماعهما وتزامنهما فلا طوليّة بينهما ولا ترتّب ولا عذر للاشتغال بأحدهما عن الآخر كما تريد أن تدّعي الحكومة، ومن ينتصر لها في هذا الأمر.
بل إنهما يتساندان ويدعم كل منهما صاحبه، والعلاقة بين الظلم السياسي والاقتصادي علاقة صميمية ومتينة كذلك.