محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٧ - الخطبة الثانية
معصيته النار، ولا حامي يحمي من غضبه، ولا شفيع من دون إذنه، ولا راد لخير قدَّرَ، ولا دافع لشرّ قضى.
عباد الله علينا أن نُعمِل النّظر، ولا نستسلم للغفلة، ونتّبع الهوى، ويستوليَ علينا حبُّ الدنيا، فهي طريق سفر قصير، مُفضِبةٌ إلى دار قرار بلا آخِر ولا انقضاء، وهي تجدّ السيرَ بأهلها لا تكفّ مسرعة بهم إلى المنايا فلا يلبثون أن يجدوا أنفسهم صرعى قبور، وسُكّان حفر غطّاها التراب، لا أنس لهم بشيء من الدنيا، وقد وجدوا ما عملوا من خير حاضرا وما عملوا من سوء، وضاقت صدروهم من عتاب وحساب، وهم من مستقبل أمرهم فزعون، إلا من أحسن صنعاً في هذه الحياة، وعمل صالحاً وكان من المؤمنين فآمَن الله روعته، وأنعم عليه في آخرته تفضّلًا وإحساناً وكرماً.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ومن كان له حق خاص علينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وأحينا ما أحيتنا خير حياة، وأمتنا إذا أمتّنا خير ممات، وابعثنا إذا بعثتنا خير مبعث واحشرنا مع الأبرار.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى علي مير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة.
وعلى الأئمة الهادين المعصومين: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.