محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨١ - الخطبة الأولى
وانتبه جداً إلى أن الخطوط الحمر أمام النيابي فضلًا عن غيره غير مربوطة بعدد واضح معيّن.
الخطبة الأولى
الحمد لله ربّ السماوات العُلى، والأرضين السّفلى، وكلّ ما في الكون من شيء، وهو البارئ الذي لا بارئ غيره، والربّ الذي لا ربَّ سواه، ولا يخفى عليه شيء من خلقه، ولا تغيب عنه غائبة مما بيده تدبيره، وكيف يكون التدبير بفيض الوجود والحياة على كلِّ شيء بقدره، وحسب موقعه ودوره في نظام الوجود والحياة وهو غائب عن مدبّره؟!
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المقصِّرة بتقوى الله الذي لا تزين نفس إلا بها، ولا تزكو هدىً ونوراً إلا بزادها، ولا تصير النّفس إلّا إلى انحدار وعمى إذا لم تتحلَّ بها. ومن أراد من الله سبحانه مزيد رحمة فليتّق الله، ومن طمع في جنّته فسبيله إلى ذلك التقوى.
وهداية القلوب تتنزل عليها بقدر تقواها، ولا يعرف امرؤ من نفسه صدق التقوى حتّى لا يختلف سرُّه عن علنه في ملازمة الطّاعة لله، والبعد عن معصيته، والإقلاع عن الشّرّ كلّ الشر، وطلبِ مرضاة ربّه الكريم؛ وإلّا فلا تقوى بحقّ وإنما هو خداع النفس لصاحبها، والتفافها على عقله ووعيه.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ونوّر قلوبنا بنور الإيمان، واهدنا سواء السبيل، وكن لنا عوناً على أنفسنا، وادرأ عنّا الشيطان الرجيم، وزدنا من خير التقوى، وطيّب زادها الكريم، وصل على محمد وآله الطاهرين.