محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الأولى
الاستقراء فبلايين، وبلايين وبلايين وما لا يعد ولا يحصى من الشواهد التي يعجّ بها هذا الكون شاهدة على قدرة الله وحكمته، وأنه لا يخلق عبثاً.
" حتى إذا بلغ الكتاب أجله" ولابد أن يبلغ،" والأمر مقاديره، وأُلحق آخر الحلق بأوّله" موتاً وهلاكاً" وجاء من أمر الله ما يريده من تجديد خلقه" هذا الخلق لابد أن يُجدّد" أماد السماء وفطرها" هذه البنية كلها تسقط، تتبعثر، فلا يجد إنسان ملجأ مما كان يجده ولا سبباً من أسباب الحياة التي كان يعرفها" وأرجّ الأرض وأرجفها، وقلع جبالها ونسفها، ودكّ بعضها بعضاً من هيبة جلالته، ومخوف سطوته، وأخرج من فيها فجدّدهم بعد إخلاقهم، وجمعهم بعد تفرّقهم، ثمّ ميّزهم لما يريده من مساءلتهم عن خفايا الأعمال وخبايا الأفعال، وجعلهم فريقين" كما أرادوا لأنفسهم" أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء" ففرّي أيتها النفوس من نقمة الله، فما من نفس، وما من مخلوق يقوم لنقمة الله سبحانه وتعالى، ويتحمَّل عذابه.
" كان فيما وعظ به لقمان عليه السلام ابنه أن قال: يا بنيّ إن تك في شك من الموت فارفع عن نفسك النوم" فإنه موت" ولن تستطيع ذلك". وكل يوم نموت، ثم نبعث،" وإن كنت في شكّ من البعث فارفع عن نفسك الانتباه" أي الانتباه بعد نوم" ولن تستطيع ذلك" فكما كان النوم والانتباه قدرين من الله عزّ وجلّ فإن الموت والبعث قدران منه.
هذا الكلام عن الآخرة لتصنع حياتك على خطّ خاص، لتستقيم بحياتك على خط الله، لكيلا تطلق يدك، رجلك، لسانك كما تشتهي لك نفسك، إنما كما يريد لك ربك، دينك.