محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الثانية
ومن هذه القائمة أصحاب الدم من أهل القتيل، فهم مفجوعون مكروثون، قد أُدميت قلوبُهم، ولا يشفي في مثل هذه الحالة إلا القَصاص إن لم تتجاوز النفسُ جراحاتِها من أجل الله تبارك وتعالى فتعفو.
حق الشعب الذي يهم كل أبنائه أن يأمنوا، ولا تهدد حياتهم، وحينما يتُجاوز عن قتلِ قاتل، ولا يُلاحقه التحقيق ولا القضاء، وحينما تدفن قضية المقتول ففي ذلك تهديد واضح لحياة كلِّ واحد من أبناء هذا الشعب، لأنه رَسْمُ خط لهدر الدم، وللتساهل في حقّ الدم، وإهماله حقّ الدم.
ولن يأمن شعب، ولن تأمن جماعة، ولن تأمن أمّة ما لم تُقم حدود الله عزّ وجل، ويجري القصاص على القاتل بغير حق.
وفي هذه القائمة حقّ الأمة المسلمة: لأن انتهاك الدم المسلم لأحد أبنائها فيه انتهاك لإسلامها، وفيه انتهاك لحرمة كل شخص مسلم قد حمى الإسلام حرمته.
هذه الحرمة الثابتة للإنسان المسلم بفرض الله عزّ وجل ودينه تكون مهدورة منتهكة حين لا يقتصّ لدم هذا الإنسان في فردمنأفراده؛ إذ لا فرق بين مسلم، فحيثما يُتساهل في دم مسلم يمكن جدّاً أن يُتساهل في دم كل مسلم.
يأتي في هذا السياق حق الإنسانية: حيث قوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ١٣.
وعليه فإنه ليطلب من الحكومة والداخلية فيها أن تبذل جهدا في الاستقصاء والتحقيق والملاحقة يُوازي ما يُترقّب أن تبذله من جهد في هذا السبيل لو كان المغدور به رجلًا من رجالات الدولة الكبار، ومن أكبر رجالاتها، لأنّ المراكز الرسمية لا تُفاضل بين الناس، ولا بين مسلم ومسلم، والنفس المسلمة على حدٍّ واحد من الاحترام بغضِّ النظر عن مراكز