محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٥ - الخطبة الأولى
عباد الله علينا بما أمر الله به من التقوى التي أكرم بها عباده الصالحين، وبها يرفع الدرجات وهو العليُّ العظيم الذي لا رافع لمن خفض، ولا خافض لمن رفع، ولا معزّ لمن أذلَّ، ولا مذِلَّ لمن أعزّ.
عباد الله علينا أن نصون أنفسنا من النار، ولا نبيعها رخيصة على أحد من مشتري الأديان والشرف والكرامة، ولا نساوِم عليها من باذلي الشهوات، فنفسٌ أعزّها الله، ولم يرضَ لها ثمناً إلا الجنّة يظلمها ظلماً شديداً، ويبخسها حقها من اختار لها الهوان، وسلك بها طريق الشقاء والعذاب.
ومن طلب دنيا من أي لون؛ مالِها ورياشها وجاهها وشهرتها وملكها بشيء من دينه فقد رضي لنفسه أن تهون على خالقها، وهو هوان ليس بعده هوان.
أعذنا ربنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من سحر الدّنيا وفتنتها المضلّة، وارزقنا الكرامة عليك، والمنزلة الرفيعة عندك. اللهم اغفر لنا ولكل أهل الإيمان والإسلام وتب علينا يا تواب يا كريم وصلِّ على محمد وآله الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فهذا حديث في موضوع الفتنة في ضوء نصوص من القرآن الكريم ونصوص عن المعصومين من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢) وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ١