محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٣ - الخطبة الأولى
وهذا المنشأ يتمثّل في الريب في قدرة الله عزّ وجلّ على البعث، ولكن أيُشكّ في قدرة الله على البعث. ولكن وهو إعادة النشأة بعد أن خلق هذا الإنسان من تراب؟! إنه بعث حياة من جديد، وكانت الحياة لهذا الانسان معدومة ابتداءً، والتراب لا يحمل حركة، ولا قدرة على الحياة، ولا يُعطي أملا في الحياة بحسب ذاته.
فمن أين هذه الحياة الابتدائية للانسان؟! من أين تحوّل التراب عقلًا كبيراً؟ ومشاعر حيّة وثّابة؟ وإرادة فاعلة؟ وطموحات كبيرة؟ وهادفيّة وتصميما؟! كم هي مسافة النقلة التي تحدثها حركة الحياة في التراب بين ترابية الإنسان وبني إنسانيته؟
أليس هذا من الله؟ أبعد هذا يُستبعد على الله عزّ وجلّ أن يعيد لهذا الإنسان الحياة؟! وكيف يُستبعد ذلك والله هو الحقّ؟ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ وكون الله هو الحقّ نفسه غير أن يكون شيئاً متّصفاً بالحقّ كما سبق، إنه سبحانه ذات الحق، ومحض الحقّ، وعين الحقّ، وصفو الحق، وليس شيئاً يعرضه الحقّ ويمكن أن يزول عنه، والحق وذات الحقّ هو الوجود الكامل الذي ليس بعده كمال، ولا يشوبه نقص من نقص الإمكان، وكيف يعيا الحق، كيف يعجز الوجود الكامل، الحياة الكاملة، العلم الكامل، الإرادة المطلقة عن أن يعيد لهذا الإنسان الحياة، وأنه يحيي الموتى؟! وأمامنا إحياء للموات، الأرض ميتة فتتنزل عليها أسباب حياة من الله فتنبثق فيها الحياة، وتخضرّ. إنها عملية إحياء يشهدها هذا الإنسان في هذه الحياة في أرضه.
وكيف يُستبعد على الله عزّ وجلّ أن يبعث الحياة في الإنسان من جديد وهو على كلّ شيء قدير؟! إنها شهادة تؤديها الحياة الحاضرة وما تزخر به من المخلوقات العديدة التي