محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الثانية
وعليه نسأل: ماذا يبقى لهذا الشعب حتى لا يبكي، لا يصرخ، لا يتظاهر، لا يعتصم، لا يجن؟!
وعلى هامش هذه القضية، وعلى مستوى الطرح العلمي البعيد عن السياسة يأتي هذا البحث:
هل الحكومات مالكٌ حرٌّ مطلق التصرف في المال العام كما يريد هذا المالك؟ أو هو وكيل يتقيد بإرادة الموكل ويحاسب أمامه، أو هو مؤتمن مأمور بالتصرف الذي يوافق رأي الآمر المؤتمن؟
والجواب أن هذا يختلف باختلاف نوع الحكومات:
أ- حكومة الغلبة: حكومة تقوم شرعيتها على الغلبة، على القوّة، والبطش، والظفر والناب. هذه الحكومات ترى من نفسها أنها مالك أصيل؛ يتصرف التصرف الحر في الشعوب والثروات، وهو غير مسؤول أمام أحد؛ لا أمام الله ولا أمام الناس. وعطاؤه ينطلق من روح الاستصلاح للشعب والأمة والأرض إلى الحد الذي يخدم ذلك الحاكم المالك، وذلك على حدّ ما في استصلاح الإنسان لوضع غنمه وبقره. فكما يحتاج الإنسان أن يستصلح وضع غنمه وبقره فيضطر إلى أن ينفق على هذه الحيوانات فكذلك ترى بعض الحكومات أنها مضطرة ومن باب مراعاة مصلحتها وبقاء وجودها أن تنفق شيئاً من الفتات على الشعوب. وفي العادة يكون العطاء في هذه الحالة مصحوبا بالمنّة والشعور بالجميل على الآخر.