محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٤ - الخطبة الأولى
هذا الاغترار الذي يعني حمل الحِلم الإلهي، والأناةِ من الله، والإمهالِ منه على غير ما هو الحقّ من أنّه لا يجد الحاجة للاستعجال، حملُ ذلك من الله عزّ وجل. حمل إمهاله وأناته على ما يدفع للاستمرار في المعصية وقوعٌ في الغرور، والغرور غفلة، والغرور جهل، والغرور غياب عقل، والغرور وهمٌ يستولي على النفس.
فمن العصمة أن نذكر الله، أن نذكر عظمته، أن نذكر أخذه وهو أخذ عزيز جبّار مقتدر لا يقف في وجه إرادته شيء، فمن كان له هذا الذكر، ومن كان له هذا الالتفات عصمه عن السيئات، فاطلب هذه العصمة؛ عصمة ذكر الله، وعدم الغفلة عن قدرته وعلمه سبحانه وتعالى.
صفحة أخرى تتحدث عن التعامل مع الحالة الاجتماعية المتقلّبة «إذا استولى الفساد على الزّمانوأهله، فأحسن رجل الظّنّ برجل فقد غَرَّر [١] ٤» [٢] ٥.
المؤمن يحسن الظّنّ في المؤمن، ومن خلق المؤمن حسن الظّنّ، ولكن إذا انقلبت القيم في غالب حياة الناس، وفسدت الضمائر، واستولت القيم المادية على النفس فحُسن الظنّ وخاصة في الأمور الاجتماعية والأهمّ منها بالأخصّ لا ينبغي إلا بعد خبرة وتجربة وامتحان.
[١] وربّما يكون ضبط كلمة غرّر (غُرِّر) بضمّ أوّله وكسر وسطه. «منه حفظه الله»
[٢] المصدر نفسه، ١٨٦.