محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٧ - الخطبة الثانية
بخصوصه، وخوطب به إنسان يكلّف كل حسب طاقته هو أن يكون موجودا، حيا، حقا، واعيا حقا، محلقا حقا، وذلك لا يكون إلا بذكر الله، بالانشداد إلى الله عز وجل، بارتباط القلب وتعلّقه بخالقه العظيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل ذكرنا لك موصولا، وشكرنا بنعمائك دائما، واحرسنا من الغفلة والسهو عن ذكرك، ومن الإهمال والنسيان لشكرك، ومن خداع النفس ومكر الشيطان الرجيم، ومن كل فتنة مضلة، وقنا صوارف الذكر، ومكدرات الإيمان، وما يقلق اليقين، ويحرم من هداك برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ارزقنا خير الدنيا والآخرة، واكفنا شرهما يا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي غلب بقهره كله شيء، وذل لجبروته كل شيء، فلا شيء يملك مضادته في ملك، ولا منازعته في سلطان، ولا مواجهته في قضاء وقدر، ولا ممتنع مما جرى به حكمه، واقتضته مشيئته، ولا يشركه أحد في أمره، ولا تدبير في الوجود غير تدبيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنتق الله، ولا نعصه بنعمه، ونحارب بها دينه، وكم من عاص لله عز وجل بما أنعم الله عليه، ومحارب له بآلائه، ومنتصرٍ لأعدائه بما وهبه من قوة، ومرصد لأوليائه بما