محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٦ - الخطبة الأولى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ٢.
تعلّقنا بأي قوي، بأي علاقة، بأي صلة، بأي كيان، بأي رصيد مصرفي، بأي حالة من الصحة، بالعشيرة، بالشعب، بالرأي العام، بأقوى قوة من دون الله سبحانه وتعالى هو عين الخسران، لأن كل شيء لا شيء إلا الله.
في الدعاء:" وأستغفرك من كل لذة بغير ذكرك، ومن كل راحة بغير أنسك ومن كل سرور بغير قربك، ومن كل شغل بغير طاعتك" ٣.
لماذا هذا الاستغفار؟ أن أنس بأهله، بعروسه، أن تعلق بعلم، بأن يكون الفقيه الكبير، المحلل السياسي الدقيق، غير ذلك، لماذا إذا جالس مؤمناً فُسَّره به يأسف زين العابدين عليه السلام ويستغفر؟ يستغفر من كل ذلك حين يقف به النظر والهم والأنس والذكر والسرور عند غير الله مقطعاً به عنه سبحانه وإن عظم ذلك الغير في العيون؟ هي لحظات غفلة، ولحظات سقوط وخواء، وما تغفل النفس، وما يسقط القلب، وما تصاب الروح بالخواء إلا لصغار، إلا لدونية؛ هذه لحظات انفصال عن ذكر الله، والله لا ينبغي في الحقّ للقلوب أن تنفصل عن ذكره لحظة. القلوب الواقعة في الغفلة عن ذكر الله قلوب خسرت الارتباط بالجمال الأكبر، والقوة الأعظم، بمصدر الخير، بمصدر الكريم النافع كله.
عن الرسول (صلى الله عليه وآله):" إن ربي أمرني أن يكون نطقي ذكرا، وصمتي فكرا، ونظري عبرة" ٤.
لأنه بهذا يكون الإنسان الموجود، وليس الجسد الموجود فحسب، وبهذا يكون حيا حقا، وواعيا حقا، ومحلقا حقا، وسعيدا حقا.
والرسول لابد أن يكون حسب وظائف رسالته، وتكاليف رسالته الموجود الحاضر، الحي، المحلق، الواعي، العارف الكبير كل حياته. وما خوطب به الرسول صلى الله عليه وآله