محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٤ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الإخوة والأخوات من المؤمنين والمؤمنات الأعزاء فإلى حديث في موضوع الذكر:
الَّذِينَ آمَنُوا وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ١.
ما هو ذكره سبحانه؟ أن يعيش القلب الشعور المفعم له بعظمة الله سبحانه، بعلمه الذي لا يحدّ، بقدرته التي لا تعجز عن شيء، بما يُتاح للقلب أن يصل إليه وهمه وخياله من عظمة، من جلال، من جمال، من كمال، لا يُقدّر الله عز وجل بقدره؛ فالله فوق كل ما ذهب إليه وهم الإنسان من كمال وجمال وجلال.
أن ينشغل القلب بما يستولي عليه من الإيمان بقدرة الله سبحانه وتعالى، بفاعليته، بإرادته، بأنه يحول بين المرء وقلبه عن كل قدرة، بخوفه عن كل خوف، وبرجائه عن كل رجاء.
ذكر القلب لله أن إذا قامت عظمة شيء في نفسه اندكّت أمام عظمة الله عز وجل، أن إذا ذهب وهمه إلى قوّة، أو وقفت به الحياة على قوة قوي، على علم عالم، على جمال علم، على كمال أي شيء عاش هيمنة ذكر الله عز وجل التي تنسيه كل جمال، وكل كمال، وكل جلال، وكل قدرة، وكل علم.
ذكر القلب لله عز وجل أن يصغر في شعوره كلّ كبير أمام عظمة الله، وأن تذوب كل الأوزان والأحجام والأقدار أمام العظمة الإلهية اللامتناهية، وأن يرى يد الله وتمكينه سبحانه وراء كل فعل، ووراء كل حدث، ووراء كل الأسباب القريبة والبعيدة من وراء ذلك الحدث.
ذكر قلب العبد لربه سبحانه وتعالى يجعل ذلك القلب لا يغيب عن أسر عبودية العبد وذل عبوديته، وعن طلاقة حرية الرب تبارك وتعالى وعزة ربوبيته؛ فلو كنت ذاكرا حقّاً في أي لحظة لم تغب عن قلبي عبوديتي وذلها، وربوبية ربي وعزها وكبرياؤها.