محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الثانية
من حقوق والتزامات، ومنها الالتزام بدستور نابع من إرادة الشعب مصدر كل السلطات كما هو تقرير الميثاق نفسه.
والحقوق المقررة ميثاقا ليست خاصة بفئة من فئات هذا المجتمع، أو طائفة من طوائفه، ولا ترتبط بفهم دينيّ أو غير ديني، ولا بفهم ديني خاص في قبال آخر.
ونذكر بأن علماء البحرين من كان منهم داخل البلد أو خارجه أيام الانتفاضة، وأبّان الأحداث الصعبة، وحماقات الجهاز الأمني وكل سيئات الحقبة السابقة لم يطرح أحد منهم ولم يلوّح بمسألة حكومة الفقهاء والعلماء، وبقيت المطالب على ألسن العلماء كسائر فئات الشعب مطالب إصلاحية، ولم تتحدث عن أصل النظام. ونؤكد من جديد أن هذه المطالب لم تُبارح، ولن تُبارح حتى تتحقق.
٩. أما وجود الفقه والفقهاء، والعلم الديني والعلماء فهو ضرورة من ضرورات هذه الأمة، وحاجة ملحّة من حاجات كل أقطارها، وهم صمّام أمان لحفظ هوية الأمة، وسلامة دينها.
ست تجد فئة من فئات المجتمع أكثر وعياً، وأشد حرصا على تطبيق العدل ورعاية الواجبات والحقوق، والحفاظ على أمن الناس وسلامة الأوطان والمكتسبات الصالحة، وأبعد عن روح العدوانية وتجاوز القيم، والاستخفاف بإنسانية الإنسان، وأقرب إلى العقلانية والتعقّل من فئة الفقهاء وعلماء الإسلام الحقيقيين.
هناك تصوير للفقهاء وللعلماء وكأنهم أسد مفترس، أو كأنهم من مجانين الأمة، أو من أشرارها وسفلتها، وهذا من أكبر الظلم الذي تمارسه بعض الجهات.