محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨٩
الحق أن لا يضيع دم المقتول، وأن لا يفرق بين دم وآخر مما عصم الله سبحانه، وأن لا يُنال أحد عقوبة لمجرد الظن والتهمة، وتحت طائلة الإكراه وفنون التعذيب، والحق أن التعذيب للإثبات من أقبح الجرائم، وأظلم الظلم الذي يجب أن يُعاقب عليه.
ولنحذر جميعا حكومة وشعبا القتل بظلم، فإن القتل قتّال للشعوب والأمم ما لم يكن بحق، والحق ما شرعه الله عز وجل.
وقد تكرر كثيرا عند هذا القلم وهذا اللسان وعند الكثيرين من أن الأمن يتطلب الإصلاح، والإصلاح غير مستحيل ممن بيده القرار الذي يسنده المال والقوة والسلطة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثانياً: بلغ السيل الزبا:
نعم، بلغ السيل الزبا، وطفح الكيل، واهترأت الأخلاق، وأنذرت الأوضاع بكل شؤم وسوء. ليس ببعيد ما حدث لعلماء ثلاثة من علماء الدين من إهانة غير مبررة على يد رجال الداخلية في الشارع العام، وما كان من عدوان جسدي ومعنوي على سماحة الشيخ عبدالأمير الحوري وأهله الشريفة بصورة بشعة موغلة في الوحشية والاستخفاف بالحق والكرامة، فكان السب والشتم والضرب والإهانة ١.
ثم يعود الأمر ثانية وبصورة بالغة الخسَّة والمهانة والقبح وذلك أن شابة مؤمنة تُستوقف سيارتها عند السنابس من رجال الداخلية كذلك لتُضرب وتلطم وتدمى وتركل وذلك في وضح النهار بلا أدنى حياء، ولا وازع من ضمير، أو احترام لحرمة المواطن وكرامته ...
ولماذا؟ لا شيء يبرر الحادث، وليست المعنية مطلوبة في قضية، ولو كان فهو غير مبرر- والأجواء هادئة وليست أجواء مظاهرات في ذلك الوقت- ولو كان فهو غير مبرر- والسيارة ليست فيها ممنوعات، ولو كان فهو غير مبرر. أين حرمة الإسلام، وأين حرمة المواطَنة، وأين حرمة الإنسانية، وأين الرعاية لخصوصية المرأة في مجتمع الإسلام والإيمان؟!