محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٣٢٠) ٤ ربيع الثاني ١٤٢٩ ه-- ١٢ ابريل ٢٠٠٨ م
مواضيع الخطبة:
* متابعة أخرى لموضوع ذكر الله* المرأة الإنسان والواقع* تهويل وغلو
الحكومة مسؤولة بين يدي الله سبحانه وتعالى حين أغمضت العين لا عن عجز عن دم غالٍ للشاخوري والجدحفصي وعن دماء أخرى عزيزة من قبل، وهي غير عادلة حين تعزّ دماً وتذل آخر. وهي تغري بأن يسيل الدم حين تفعل ذلك.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لم يخلق شيئاً عبثاً، ولم يُكلِّف عباده اعتباطاً، ولا يُهمِل لأحد منهم عملًا، ولا يُضيع له أجراً، ولا يجزيه ظلماً، ولا يستوي مع عدله عدل، ولا يبلغ إحسانه إحسان.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله، وأن ننظر إلى الدُّنيا كما نظر إليها عبادُه الصالحون، وقد اتّخذوها دار معبر، لا دار مُقام، وجسراً للآخرة لا مرتع لعب ولهو ومجون، وقدروها قدَرها فركبوها لغاياتهم النبيلة، وماركبت منهم عقلًا، ولا استولت لهم على قلب، ورأوا أن زاداً من زاد الدنيا كزاد طعام وشراب لِمتعة بدنٍ صائر إلى ما تعلمون وتكرهون، وأن زاداً من زاد الآخرة كزاد معرفة بالله، وتقوى من تقوى القلوب لإلى بقاء، وإن صاحبه لموافيه زاداً كريماً في آخرته؛ أنيساً له في موته وقبره، ونوراً بين يديه في نشره، وسعادة أبدية لا كدر فيها يوم يصير النّاس فريقين فريقاً في الجنّة وفريقاً في السعير.