محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
رزقنا الله وإخواننا المؤمنين والمؤمنات السداد والرشد والحكمة، وانتهى بنا إلى أعظم الصلاح والنجح والفلاح، وغفر لنا ولهم ولوالدينا، وجميع أرحامنا ومتعلقينا، ومن علّمنا علماً نافعاً في ديننا، ومن أحسن لنا إحساناً خاصّاً من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة إنه غفور رحيم، وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فلعلّ هذا الحديث هو ختام الحديث التنبيهي لقضية التوحيد التي تغنى بها الفطرة التي فطر الله الناس عليها:-
قوله تبارك وتعالى: وَ مِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ ... ١ الأرض ساكنةٌ موات، وموتها هو سرّ سكونها، لا حركة ولا أي مظهر من مظاهر الحياة، أرضٌ قاحلة جافّة، ينزل عليها الماء بقدر الله فتواقعها هزّة الحياة، وتتفتّق عن حياة تملأ السمع والبصر، لتُغذّي أحياء الأرض المتحرّكة عليها.
لحظة تتفتّق فيها الأرض عن الحياة هي لحظة خلق عجيب تتكرّر في الوقت القصير بلايين المرّات على هذه الأرض، فالأرض لا تكفّ في أي لحظة من اللحظات عن الشهادة على قدرة الله عزّ وجل، على الخلق والإحياء بعد الموت.
من يتقدّم من خلق الله يُرجع إلى نفسه هذه الظاهرة من الحياة، وليقول عن نفسه بأنه المصدر الأوّل الذي يُحدث الحياة بعد الموت على وجه الأرض؟!
ليس من أحدنا وهو يرجع إلى نفسه في هذا الأمر إلا وتقول له نفسه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.