محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٨ - الخطبة الثانية
القسم الآخر من الإسلاميين لا يرى الديموقراطية دينا، ولا مجسدة للحق دائماً، ولا كاشفة عن الواقع، لكنّه يراها آليّة لحسم النزاع في الشأن العام، ولهذا فهذا القسم يأخذ بالديموقراطية ويلتزم بنتيجتها ويقدمها على العنف.
القسم الأول يئس، والقسم الثاني لا زال يجرّب. وستكثر حركات العنف والإرهاب كلّما تفاقم الظلم، وكلّما أُهمل شأن الكلمة، وأُحبط الناس بالنسبة لفاعلية النصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمطالبة السلمية الهادئة، هذا ليس في بقعة من الأرض وإنما في كل الأرض. إذا اشتدّ الضغط ولم تنفع وسائل السلم فكثيرون هم الذين سيلجأون إلى العنف، إلى القوة، وربما قادتهم القوة إلى العنف غير المبرّر وغير الصحيح.
ذاك موقف الإسلاميين. فما هو موقف الآخرين؟
موقف الآخرين القهر للإسلاميين والشعوب، واللجأ دائماً إلى القوّة، وتكميم الأفواه، وترعى ذلك أنظمة متفرّدة، أنظمة باطشة، وفي الأنظمة العربية أمثلة لهذا النوع من الممارسة كثيرة.
الآخرون قد يتسترون بشعار الديموقراطية، ويتحايلون عليها، ويعملون على تزويرها، وقد يأخذون بالديموقراطية في مساحة جزئية مع تفريغها من محتواها، وإخضاعها للتزوير والكذب.
مرّت البحرين بالتجربة النيابية وانتخاباتها، وعانى الإعداد للانتخابات من عمليّات التحايل والتزوير بما أبرز نتيجة بعيدة كل البعد عمّا عليه عطاءات الواقع المرتقبة.