محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الأولى
لأن يكون بداية لعناد للحق يتعاظم حتى يصدّ عن ذكر الله، وعن معرفته، فلا يعوّدنّ أحد نفسه على العناد في الحق فإن العناد للحق خطير على بصيرة الإنسان، وإنه ليعميها.
كم من آية في الكون؟! وكم أطلعت قدرة الله سبحانه وتعالى عقل الإنسان على الآيات؟! ذلك ليس شيئاً من الترف، إنما هي الحجّة تتلو الحجّة، والبرهان يعقب البرهان لإلزام هذا الإنسان وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [١] ٣.
تقول الكلمة عن الحسن الزكي عليه السلام: «أُوصيكم بتقوى الله وإدامةالتفكّر، فإنّ التفكّر أبو كلّ خير وأمّه» [٢] ٤.
ينتج هذا أنّه مع فقد التفكّر يكون فقد لأبي الخير وأمّه وكأنه بفقدهما لا سبيل إلى الخير.
وأولى الأمور بالتفكّر هو الأمر المرتبط بالحياة كلّها، فيمَ أبذلها؟ لِمَا أعطيها؟ كيف أتعامل معها؟ تُفكّر في الرياضيات، وتفكّر في مسائل فلسفية جانبية من هنا وهناك، وتفكّر في أمور اجتماعية وأمور أخرى، كلّ هذا صحيح، وكلّ هذا ينبغي، ولكنّ ما هو الأهم من مسائل التفكير هو هذه المسألة: مسألة كيف جئت؟ كيف سأنتهي؟ كيف أتعامل مع الحياة؟
«تمييزالباقي من الفاني من أشرف النّظر» [٣] ٥.
الذي تتساوى عنده لذّة فانية مع لذّة باقية غبي وسفيه، والذي تتساوى عنده عقوبة الدّنيا مع عقوبة الآخرة غبيٌّ وسفيه، فكيف بمن يُقدّم خير الدنيا على خير الآخرة، وكيف بمن
[١] سورة الحشر: ٢١.
[٢] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٧، ص ٥٤٠.
[٣] المصدر نفسه. عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.