محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الثانية
٣. فرق بين تطبيق الجزئية الإسلامية الواحدة في جوّ يُطبّق فيه الإسلام كاملا ومن تطبيقها في جوّ آخر ليس من صناعة الإسلام. الجزئية الإسلامية الواحدة مرة تطبق في جو إسلامي كامل، وتطبيقها عندئذ سهل جداً، الصبر عن الزنا لمن لم يستطع الزواج المبكّر، يتطلّب درجة من التحمّل في الجو الإسلامي: في جو الإيمان، جو النظافة، جو العفاف، جو الستر، بينما يتطلب أضعاف تلك الدرجة من التحمل في جو التهتك، في جو السفور، في جو الميوعة إلخ. التوقّف عن الربا، والنظام الاقتصادي المعاش هو نظام إسلامي، والإسلام معاش بكامله، ليس شيئا عسيراً، ولا يتطلب درجة عالية من الإيمان جداً، بينما التوقف عن الربا في مثل الواقع القائم يتطلب درجة عالية من الإيمان والصبر والتحمل.
فرق كبير جداً بين تطبيق أي جزئية من الجزئيات الإسلامية وأي موقف من مواقف الإسلام في جو إسلامي كامل وفي ساحة يحكمها الإسلام، وبين أن تطبق هذه الجزئية في جو معادٍ تماما، ومن صناعة إطروحة جاهلية.
الجو الآن جو عزلة مفروضة على الإسلام، وتطبيقك للإسلام في أي جزئية من جزئياته يتطلّب منك أن تتحمل كلفة أكبر؛ لذلك فالقابض على دينه اليوم كالقابض على الجمر في يده، وأجره مضاعف.
الإسلام لا يدّعي أنه قادر على حلّ الأزمات بتطبيق جزئية منه أو جزئيتين، الإسلام يضمن للمجتمع حياة تعيش الرفاه والاستقرار والتقدم الروحي والنفسي والعقلي والمادي حين يطبّق بكامله، إما أن يُطبّق من الإسلام جزئية أو جزئيتان أو نظام من أنظمته دون البقية كما في تطبيق النظام العبادي وحده مثلا فذلك لا يعطي معه الإسلام الضمان بأن