محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٠ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربَّنا اهدنا بهدى من عندك لا نضلُّ بعده أبداً، وثبّتنا على طريقك القويم وصراطك المستقيم، واجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد.
أما بعد فهذه حلقة أخرى من حديث المعاد.
والمعاد عقيدة متجذّرة في قلب الإنسان وعقله وتاريخ حياته وحضاراته، وهي إذا أُلغيت فسدت بإلغائها الحياة، وانقسم الناس إلى مستكبر ظالم، ومستضعف مظلوم، وغنيّ مترف وفقير محروم، ومغرور تائه، ويائس مأزوم. وقد ينحرف فهمها عند فئة من النّاس فيشلّ حياتهم ذلك إلفهم، ويجعلهم عالةً على الآخرين، وتخلو منهم ميادين الإعمار والجهاد التي تُقوِّم أوضاع الحياة، وتستقيم بها على الطريق، وتردّها عن الانحراف والزيغ والظلم والضلال.
وأمَّا إذا استقامت عقيدة المعاد أمَّدت الحياة بروح الحركة الصالحة، وقوّمت أوضاعها، ودفعت بها على الطريق الصحيح بما تُعطيه من إعمار للروح، وتهذيب للقلب، وأملٍ في النفس، وتوقُّعٍ للجزاء. إنها عندئذ لتنشيط الحياة وصلاحها وسعادتها، ولكسب الآخرة كذلك.
ولنواصل الآن استعراض جملة من النصوص التي تتحدث عن عقيدة المعاد: