محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣١ - الخطبة الأولى
قوله تبارك وتعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ، وَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ ١.
الآية الكريمة تتحدّث عن منشأ من مناشئ استبعاد الآخرة، والحكم بعدمها مما قد يُطرح عند الفئة الكافرة من النّاس، وأن يداعب عقولهم القاصرة وقلوبهم الضّالة.
الآية الكريمة تطرح مسألة بديهية، وهي أنه لا يستوي إنتاج العمل الصالح، وإنتاج العمل الفاسد، فكما لا يستوي السمّ والعسل عطاء لا يستوي العمل الصالح والعمل الفاسد في كذلك.
هذا بذر وذاك بذر، أحدهما حنظل والآخر تفّاح، وثمرة بذرة الحنظل ليست هي ثمرة بذرة التفّاح، للعمل الصالح إنتاجية خاصّة على مستوى الروح، والإرادة، وللعمل المفسد إنتاجية أخرى معاكسة، فكيف يستوي الذين اكتسبوا السيئات مع الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟! والمقابلة تأتي في الآية الكريمة كما في سابقتها ليس بين الذين اجترحوا السيئات والذين آمنوا إنما بين الذين اجترحوا السيئات من جهة وبين الذين آمنوا وعملوا الصالحات من جهة أخرى، فلابد من العمل الصالح للنجاة، والفوز بالجنّة.
في الحياة الدنيا يختلفان، وفي الحياة الكبرى وهي الحياة الآخرة يختلفان، العمل الصالح في الحياة يزيد في البصيرة، ويستتبع الطمأنينة ويقوم عليه سلوك قويم، وشعور بالرضا، أما العمل الفاسد السيء فله إنتاج آخر لا تجد معه النّفس طمأنينتها في هذه الحياة، ولا تعيش