محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩١ - الخطبة الأولى
وإذا كبُر هدف كريم على وزن عقوبة من عقوبات الدنيا والعبيد فأيُّ هدف كريم في مواجهة الله سبحانه؟ وأي عقوبة من عقوبات الله عزّ وجلّ يمكن أن يستهان بها؟! وماذا تساوي عقوبة دنيا من عقوبة آخرة؟! عقوبة عبد مملوك من عقوبة ربٍّ مالك؟!
اللهم إنَّا نعوذ بك أن تكون لنا مهابة من أحد كالمهابة من عظمتك، وخوف كالخوف من بطشك، وتوقف عن حدٍّ كالتوقف عن حدودك، وتقديس لأمر أو نهي كالتقديس لأمرك ونهيك.
اللهم اجعل خوفنا منك، وطاعتنا لك، وتوقيرنا لشريعتك، اللهم صلّ على محمد وآل محمد واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد فلنرجع لموضوع" الغنى والنفس" بشيء من الحديث:
هناك غنى مال، غنى مادّة، وهناك غنىً من نوع آخر وهو غنى أكبر وأأصل وأثبت.
مرّ من هذا الغنى في حديث الجمعة السابق غنى الدّين والمذهب، غنى الهداية للطريق الحق، وفي هذا السياق تأتي الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" لا غنى كالعقل" ١ غنى المال لا يساوي شيئاً من غنى العقل، المال بلا عقل يدمّر صاحبه، ويهلك الحياة، ويقود إلى السوءات في الدنيا، وقد يكون السبب لسقوط صاحبه من شاهق على مستوى المعنى والشرف، بينما الإنسان بعقله يكون مستوراً محفوظاً مهاباً عزيزاً كريماً، يهتدي الطريق، ومن عقله يستمدّ صبراً على الدنيا.