محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٧ - الخطبة الثانية
الكلمة التي يتفوّه بها، وقد تُدان كلمة أكثر ما يُدان موقف، وقد يكون العكس، وإذا كانت الكلمة تهدم وتبني فإن الموقف هو كذلك يهدم ويبني.
سحب قضية المحاكمة وإلغاؤها موقف، وهذا الموقف هدّأ، وهذا الموقف وقى شرّاً، وهذا الموقف هيّأ لشيء من التفاهم، ويمكن أن يأتي موقف آخر يلهب الساحة كلّها ويدخلها في الأتون الحارق، ومرّت مواقف من الحكومة أشعلت الساحة وكاد اشتعال الساحة أن يعمّ بلا أن ينطفأ حتى يأتي عليها، ما الحل؟ الحل مصالحة وطنية شاملة واضحة تُفعّل ما عُطّل من المصالحة الأولى وتُعالج ما مثّل خروجاً عليها، وكذلك قصورها، وترفع من مستوى إيجابيات تلك المصالحة بدل التراجع عنها.
من جهة أخرى نقدّر موقف المجلس النيابي في رفضه أي تعاون، وأي إسناد من أي نوع للعدو الأمريكي الذي يعتزم شنّ حرب على بلد مسلم جار حقّه ثابت على الجميع. النيابي في رفضه لأي إسناد من الدولة وأي دعم للعدوان الأمريكي على إيران كان موفّقاً جداً، وقد قام بشيء من الواجب المحتّم.
وله موقف آخر مما يُسمّى بالفشوت وهو موقف كل الشعب. الموقف الأول موقف كل الشعب، والموقف الثاني هو كذلك موقف كل الشعب، الأرض عزيزة، والشبر منها مطلوب للعشرات إن لم يكن للمئات، والثروة في البحرين شحيحة، والشبر الواحد بل حبّة الرمل الواحدة ملك ليس لجيل واحد من أجيال هذا الشعب وإنما لكل أجيال الشعب، والتصرف في أي حبة تراب من تراب الوطن يحتاج إلى توقيع من كل هذا الشعب.