محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٥ - الخطبة الثانية
قول بغير دليل، ولكن ليس لهم دائماً الفهم العاصم الذي يمنع من الخطأ ويؤدي إلى إصابة الواقع على ما هو عليه.
ويجامع الإسلامَ العادي الغفلة، كما يجامع الإسلام العادي ولا يخرج منه الفِسق. فلان الذي لم يصلّ اليوم، تركه الصلاة إثم كبير، وبذلك ارتكب كبيرة فاضحة، ولكن هل خرج من الإسلام بالمعنى الأعم وحُكم عليه بالكفر؟ الجواب: لا. نعم لو استُتيب ثلاث مرّات ولم يتُب عن نزك الصلاة فإنّه يحكم عليه بالارتداد لتركه هذه الفريضة، وهذا المكلّف نفسه لو أنكر الصلاة ولم تُحتمل في حقّه الشبهة التي تحول بينه وبين العلم بضرورة الصلاة في الإسلام لكان كافراً. فرق بين من أنكر الصلاة وبين من ترك ممارسة الصلاة، من أنكر الصلاة في حين لا يُحتمل في حقّه الشبهة فإنه يُحكم، بخروجه عن الإسلام، أما من ترك الصلاة فهو فاسق مع اعترافه به، من ترك الصلاة مع اعترافه بها مع اعترافه بها فهو فاسق.
تجدون الآية الكريمة تقول: وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ١٦ هما طائفتان مؤمنتان، وتواجها في قتال فيه إزهاق الأرواح، هذا القتال الذي فيه إزهاق الأرواح لا يخرجهما عن الإسلام بالمعنى الأعم فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ تَحدَّدَ أن هذه الفئة ظالمة باغية لأختها، ومع ذلك فهي باقية على الإيمان بالمعنى الأعم، وإن استحقّت أن تُقاتَل من كل المسلمين حتى تفيء إلى أمر الله.
في طول هذه الآية التي لم أكملها يأتي قوله تعالى وفي السياق نفسه: الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ الفئتان المتقاتلتان مع كون إحداهما باغية تبقيان فئتين من فئات المسلمين بالمعنى الأعم.