محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٦ - الخطبة الثانية
من أوضاع الساحة:
كان نزع فتيل أزمة المحاكمة المعروفة من ملك البلاد خطوة موفّقة، وقد تداركت وضعاً سيئاً يمكن أن يترتب على المحاكمة، وهي خطوة مشكورة ومقدّرة.
من جهة أخرى فإن العنف الذي تمثّل في تفريق التجمع السلمي في النويدرات بلا سابق إنذار مع استعمال مسيلات الدموع والرصاص المطاطي بكثافة عمل مدان، وإذا أُدين مثل هذا العمل لو صدر من غير الدولة فلابد أن يكون أكثر إدانة حين يصدر من الدولة التي ترفع شعار القانون، ومع هذه الإدانة ندين حرق سيارة الشرطة، ونعتبره أسلوباً مرفوضاً كل الرفض، والرفض هنا ليس ذوقياً، إنما هو رفض شرعي، فهذا الحرق لا يوافق الحكم الشرعي الواضح.
ثمّ إن الكلمة قنبلة حارقة أو جهاز إطفاء ناجح، والكلمة الحارقة قد تصدر من الحكومة وما أكثر ما تصدر من صحافتها، وقد تصدر من الساحة العامة، والكلمة الحارقة صدرت من أي طرف هي كلمة مُدانة ومرفوضة.
الكلمة تُغرق أو تنقذ، تغرق مجتمعا وأمة، وتنقذ مجتمعا وأمة، البلد تكون على حافّة الحرب فتنقذها كلمة، والبلد تكون على مسافة بعيدة عن الحرب فتشعل الحرب كلمة.
نعم، هي تشعل حربا استنزافية طويلة المدى، أو تسد الطريق عليها، الكلمة تثير الفتنة أو تقطع الطريق عليها، الكلمة تفتح باب الظنّ السيء أو تغلقه، تهدم الثقة أو تبنيها، تزرع الأوهام والشكوك التي تدفع إلى مأساة أو تذهب بها لتسد باب الشر، والكل مسؤول عن